جلال الدين السيوطي
26
الرحمة في الطب والحكمة
كيفية وهو أن يضطجع على الجنب الأيمن ساعة ثم يتحول على الأيسر طويلا ولا ينام إلّا على اسم اللّه تعالى وذكره ولا يستيقظ إلّا على ذلك فهذا هو القدر الأصلح في تدبير النوم واللّه أعلم . السادس تدبير اليقظة : اعلم أن الإنسان لا يصلح أن يضيع زمانه بطالة فيمضي كله سدى . قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه : إني أكره أن أرى أحدكم سبهللا يعني لا في عمل ديني ولا دنيوي . وقال الشاطبي رحمه اللّه تعالى : فيا ضيعة الأعمار تمشي سبهللا قال الكسائي رحمه اللّه تعالى : السبهلل هو الذي لا شيء معه وذلك أن الإنسان قد مضى عليه وقت النوم بغير فائدة فينبغي أن لا يخلي نفسه من عمل ديني أو دنيوي معين على الدين . وقال الأحنف بن قيس رحمه اللّه : ثلاثة لا ينبغي للعاقل أن يتركهن : علم يتزوّده لمعاده وصنعة يستعين بها على أمر دينه ودنياه وطب يذب به الداء على جسده فهذا هو القدر الأصلح في تدبير اليقظة واللّه أعلم . السابع تدبير الجماع : اعلم أن الجماع لا يصلح إلّا عند هيجان الشهوة مع استعداد المني فينبغي أن يخرجه في الحال كما يخرج الفضلة الرديئة بالاستفراغات كالمسهلات فإن في حبسه عند ذلك ضررا عظيما ، وليس للجماع وقت معلوم مقدّر إلّا هذا الحال ولو كان في السنة مرة واحدة خصوصا لصاحب المزاج الصفراوي والسوداوي فإن الجماع يضرهما ضررا عظيما لقلة الرطوبات ، فأما الدموي والبلغمي إن كان فيهما قدرة على كثرة الجماع واستعداد قويّ فالأصلح لهما في الأسبوع مرتين أو ثلاثة متفرقات ولا يجامع مرتين في يوم وليلة ففيه ضرر عظيم خصوصا مع كثرة التعب لأن المني من خالص الغذاء الذي هو مادة الروح فإذا اعتاد الإنسان الجماع كثيرا استفرغ المني أوّلا ثم يأخذ من دم الغذاء ومن الرطوبة الأصلية فيكون سببا للهلاك والعطب والمكثر من الجماع لا يخفى هرمه سريعا وقلة قوّته وظهور الشيب فيه . وللجماع كيفية وهي أن تستلقي المرأة على ظهرها ويعلوها الرجل من أعلاها ولا خير فيما عدا ذلك من الهيئات ثم يلاعبها ملاعبة خفيفة من الضم والتقبيل ونحو ذلك حتى إذا حضرت شهوتها أولج وتحرك فإذا صب المني فلا ينزع بل يصبر ساعة مع الضم الجيد لها فإذا سكن جسمه سكونا عظيما نزع ومال على يمينه حين النزع فقد ذكروا أن ذلك مما يكون به الولد ذكرا ويمسحان فرجيهما بخرقتين نظيفتين للرجل واحدة وللمرأة واحدة ولا يمسحان بخرقة واحدة فإن ذلك يورث الكراهة . وأحسن الجماع ما يعقبه نشاط وطيب نفس وباقي شهوة وشره ما يعقبه رعدة وضيق نفس وموت أعضاء وغشيان وبغض الشخص المنكوح وإن كان محبوبا ، فهذا القدر كاف في تدبير الأصلح من الجماع .